محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
69
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
[ أول شجرة غرسها اللّه ] أول شجرة غرسها اللّه في الأرض العوسجة التي اقتطع منها موسى عصاه . قال ابن إسحاق : حدّثني من لا أتّهم من أصحابنا أن كعبا قدم مكة وبها عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال كعب : سلوه عن ثلاث ، فإن أخبركم بهنّ فهو عالم . سلوه عن شيء من الجنة وضعه اللّه للناس بالأرض . وسلوه ما أول ماء وضع بالأرض ؟ وما أول شجرة غرست بالأرض ؟ فسئل عبد اللّه عنها فقال : الشيء الذي وضعه اللّه للناس في الأرض فهذا الركن الأسود . وأول ماء وضع بالأرض فبرهوت ؛ ماء باليمن ترده هام الكفار . وأمّا أول شجرة غرسها اللّه في الأرض فالعوسجة التي اقتطع منها موسى عصاه . فلما بلغ ذلك كعبا قال : صدق الرجل واللّه عالم . رواه أبو عروبة . [ أول جبل جعل على الأرض ] أول جبل جعل على الأرض أبو قبيس / قاله عطاء ، رواه ابن أبي شيبة ، ورواه أيضا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفا عليه ، وقال : « أول جبل وضع » ، وساقه أبو عروبة ، من رواية عبد اللّه بن مسلم بن هرمز ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس . أبو قبيس : جبل من جبال مكة ، عرف برجل من جرهم اسمه قبيس « 1 » . وكان قد وشى بين عمرو بن مضاض وبين ابنة عمّه ميّة ، فنذرت ألّا تكلمه ، وكان شديد الكلف بها . فحلف ليقتلنّ قبيسا ، فهرب منه إلى الجبل المعروف به ، وانقطع خبره ؛ فإما مات وإما تردّى منه . فسمي الجبل
--> - « الأنواع » ورواه هشام الدّستوائيّ عن قتادة ، عن ابن المسيب من قوله : وقال : أرواح المؤمنين بأرض الجابية . وفي الحديث : « خير نفق في الأرض . . وشرّ بئر في الأرض برهوت » . وقال الأصمعي : برهوت على مثال رهبوت ؛ بئر بحضرموت . قال الجوهري : ويقال : برهوت على مثال سبروت . قلت : قوله « الأنواع » يعني كتابه « الأنواع والتقاسيم » . والدستوائي هو هشام بن أبي عبد اللّه البكري . ودستوا قرب الأهواز ( انظر اللباب : دستوائي ) . ( 1 ) روى عبد الملك بن هشام أنه سمي بأبي قبيس بن شامخ ( معجم البلدان ) .